العلامة الحلي
426
نهاية الإحكام
الثالث : لا يجوز الأذان قبل دخول وقت الصلاة في غير الصبح إجماعا ، لأنه وضع للإعلام بدخول الوقت فلا يقع قبله . ويجوز في الصبح تقديمه رخصة ، لكن يعاد بعد طلوعه ، لقوله ( عليه السلام ) : أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) : إن ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة ( 2 ) . وأما السنة فإنها تتأدى من طلوع الفجر ، ولأن فيه تنبيها للنائمين ، ومنعا للصائمين عن التناول ، واحتياطهم ( 3 ) في الوقت ، فبالأول يعلم به قرب الوقت ، وبالثاني دخوله . ولا ينبغي تقديمه بزمان طويل ، لئلا يفوت المقصود فيه وهو الاستعداد للصلاة . ولا يشترط أن يكون معه مؤذن آخر ، بل لو كان واحدا استحب له إعادة أذانه . ولو أراد الاقتصاد على المرة أذن بعد الفجر . ولو نذر الأذان المستحب لم يبرء بالمتقدم على الفجر ، بل بالمتأخر على إشكال . ويستحب الأذان في أول وقت ليعلم الناس دخوله ، فيتبادروا إلى الصلاة في أول الوقت ، ولو أخر وأذن جاز . الرابع : قد بينا أن الأذان والإقامة مستحبان ، فلو تركهما عمدا وصلى استمر على حاله ، ولا يعيد صلاته ، لقوله تعالى ( ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 4 ) ولو كان سهوا تداركهما ما لم يركع ، ويستقبل صلاته استحبابا لا وجوبا . لأنه قد يرغب إلى إحراز ( 5 ) فضيلة الأذان ، ولا يحصل بدونه ، والنسيان عذر ، فجاز أن يستدركه قبل الركوع . ومع الركوع يحصل أكثر أركان الصلاة ، فلا تبطل بعده .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 625 ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 4 / 626 ح 7 . ( 3 ) في " ق " واحتفاظهم . ( 4 ) سورة محمد " ص " 33 . ( 5 ) في " ق " إدراك .